الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
278
الأخلاق في القرآن
هانَتْ عَلَيهِ شَهَواتُهُ » « 1 » . فالشّخص الذي عرف نفسه ، على مستوى كرامتها الذّاتية ، لا يعيش الذّلة في إطار الخضوع للشّهوات ، والاستسلام للأهواء والنّوازع النّفسيّة . 7 - كما أنّ معرفة النّفس ، تعتبر ركناً مُهمّاً في تهذيب النّفس ، في خطّ التّكامل الأخلاقي والمعنوي ، فالجهل بِكرامة النّفس ، سبب للابتعاد عن اللَّه تعالى ، ولِذا ورد في حديثٍ آخر ، عن الإمام العاشر : ( الإمام الهادي عليه السلام ) : « مِنْ هانَتْ عَلَيهِ نَفْسُهُ فَلا تأَمَنْ شَرَّهُ » « 2 » . ومِن مَضمون ما تقدّم ، يتبيّن بوضوح ، أنّ من الدّعامات الأساسيّة للفضائل الأخلاقية ، والتّكامل المعنوي ، هو معرفة النّفس ، ولن يصل الإنسان إلى غايته المَنشودة ، إلّا بعد عبور ذلك الممر الصّعب ، ولذلك أكّد علماء الأخلاق ، كثيراً على هذه المسألة ، لِكي لا يغفل عنها السّائرون في الطّريق إلى اللَّه تعالى . 3 - معرفة النّفس طريقٌ لمعرفة الرّبّ يقول الباري تعالى : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » « 3 » . وَوَرد في آية أخرى ، قوله تعالى : « وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » « 4 » . وإستدلّ بعض المحقّقين ، بالآية الشّريفة ، التي تتحدث عن عالَم الذَّرْ ، على هذه الحقيقة أيضاً ، وهي أنّ : « معرفة النّفس » ، تعتبر الأساس والقاعدة : « لمعرفة اللَّه تعالى » حيث تقول الآية الكريمة : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا » « 5 » . ونقرأ في تفسير الميزان : « فالإنسان وإن بلغ من التّكبر والخُيلاء ما بلغ ، وغرّته مساعدة
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، قصار الكلمات ، الكلمة 409 . ( 2 ) . تُحف العقول ، من قصار كلمات الإمام الهادي عليه السلام . ( 3 ) . سورة فصّلت ، الآية 53 . ( 4 ) . سورة الذّاريات ، الآية 21 . ( 5 ) . سورة الأعراف ، الآية 172 .